الحاج حسين الشاكري

387

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

هارون الرشيد أراد أن يعقد الأمر لابنه محمد بن زبيدة ، وكان له من البنين أربعة عشر ابناً ، فاختار منهم ثلاثة : محمد بن زبيدة ، وجعله وليّ عهده ، وعبد الله المأمون ، وجعل الأمر له بعد ابن زبيدة ، والقاسم المؤتمن ، وجعل الأمر له بعد المأمون . فأراد أن يُحْكِمْ الأمر في ذلك ، ويشهره شهرة يقف عليها الخاصّ والعامّ ، فحجّ في سنة تسع وسبعين ومائة ، وكتب إلى جميع الآفاق يأمر الفقهاء والعلماء والقرّاء والأُمراء أن يحضروا مكّة أيام الموسم ، فأخذ هو طريق المدينة . قال علي بن محمد النوفلي : حدّثني أبي أنّه كان سبب سعاية يحيى بن خالد بموسى بن جعفر ( عليه السلام ) وضع الرشيد ابنه محمد بن زبيدة في حجر جعفر بن محمد ابن الأشعث ، فساء ذلك يحيى ، وقال : إذا مات الرشيد ، وأفضى الأمر إلى محمد ابن زبيدة انقضت دولتي ودولة ولدي ، وتحوّل الأمر إلى جعفر بن محمد بن الأشعث وولده ( 1 ) . وكان قد عرف يحيى مذهب جعفر الأشعث في التشيّع ، فأظهر له أنّه على مذهبه ، فسُرّ به جعفر بن الأشعث وأفضى إليه بجميع أُموره ، وذكر له ما هو عليه في موسى بن جعفر ( عليه السلام ) . فلمّا وقف يحيى على مذهبه سعى به إلى الرشيد ، وكان الرشيد يرعى له

--> ( 1 ) ولم يكن يحيى يعلم أنّ الله بالمرصاد لكلّ باغ ، وأنّ من حفر بئراً لأخيه أوقعه الله فيها ، وأنّ من سلّ سيف البغي قُتل به ، فزالت دولته ودولة ولده في حياة الرشيد قبل انتقال الأمر إلى الأمين ، وقتله الرشيد وولده شرّ قتلة ، واقتصّ للإمام الكاظم ( عليه السلام ) منهم في دار الدنيا ، ولعذاب الآخرة أشدّ وأخزى .